Flag Counter

الكاتبة الأردنية"سامية العطعوط:"أتمنى أن تتمخض الثورات العربية عما يحقق طموحات الشعوب |تقارير وتحقيقات| بنت مصر الحرة | مرآة للواقع
 
تقارير وتحقيقات

الاثنين المقبل.. استئناف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول أزمة سد النهضة مؤتمر جماهيرى بالقصير لرفض ضم القصير لمحافظة قنا و هتافات ” يسقط اللواء عادل لبيب ” نداء عاجل لمحافظ البحيرة ..استاد دمنهور الأوليمبى الجديد يستخدم كوكر للدعارة مصر تدعو السلطات الآمريكية “بضبط النفس” العاصي : مدينة رشيد على موعد مع الشو الإعلامي بعد حادث قطار رشيد رحمي : الأخوان كانوا يغضبون من الإذاعة بسبب رصد الواقع بين المواطنين مسلم مسيحي .. ثقافة واحدة في ذكري فض اعتصام رابعة .. تفجير 33 كشك كهرباء بتكلفة 232 مليون جنيه مزارعو منطقة جناكليس يستغيثون .. المياه المياه يامسؤولين تراكم القمامة والمخلفات الصلبة .. مشكلة تقلق كل مواطن سكندرى في مدينة ابو المطامير .. عمال النظافة وأصحاب المحلات لارقيب ولا حسيب جون ماكين :الأمر بالعراق يتحول إلى صراع إقليمي يهدد أمن أميركا مدير إدارة أوقاف الدلنجات .. اتقى الله تكريم ابو الخير بحضور قيادات الثقاقة بقطاع الإنتاج الوسطاء يسابقون الزمن لتمديد الهدنة في غزة بالمستندات ..ألتراس الثقافة يكشف النقاب عن كارثة تهدد بحريق المسرح القومى مرة أخرى الصحف العالمية : أساليب جديدة للحرب في غزة كاتب عراقي: صناعة الدكتاتور لا ترتبط بالخلفية العسكرية لرأس الدولة بلاغ من الشاعرة "فاطمة المرسى" إلى رئيس الجمهورية : عاوزة حقى من ضابط الشرطة ارتفاع عدد قتلى غزة وإسرائيل تقول أنها على بعد "أيام" من هدم كل الأنفاق

 

   
عدد الزيارات 564   آخر تحديث يوم 2013/10/12 - 9:34 PMالقاهرة    
الإعلامى على إبراهيم الخوالدة يحاور الكاتبة الأردنية "سامية العطعوط"

الكاتبة الأردنية"سامية العطعوط:"أتمنى أن تتمخض الثورات العربية عما يحقق طموحات الشعوب

الكاتبة الأردنية الكبيرة " سامية العطعوط"
حوار أجراه : على ابراهيم الخوالدة

سامية نديم حسن العطعوط , هى كاتبة وقاصة أردنية من أصول فلسطينية شكّلت نقلة نوعية في كتابتها، حيث زاد اهتمامها بقضايا المرأة، وغربة الإنسان، حصلت على جائزة المركز الأول في مسابقة الإبداع الفكري لدى الشباب العربي في مجال القصة القصيرة عن مجموعة (طقوس أنثى) بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب، ومنتدى الفكر العربي في الأردن  شاركت في العديد من الأمسيات واللقاءات والمؤتمرات المحلية والعربية والدولية، وقد تناولت العديد من دراسات الماجستير والدكتوراة أعمالها القصصية، كما تدرّس قصصها في عدد من الجامعات، وتُرجمت بعض قصصها إلى الإنجليزية والإيطالية والفرنسية.

 

سامية العطعوط .. من أنت وماذا تريدين من الكتابة والإبداع ؟

من أنا ؟!!! سؤال يداعب المخيلة ويجعلني أقف أمام مرآة الذات في مواجهة مع نفسي: من أنا؟!

هل أنا تلك الأم لثلاثة أطفال كبار دخلوا مرحلة المراهقة، ودفعوني إلى مراهقة جديدة أعيشها معهم؟ أم أنني تلك المرأة التي حصلت على شهادة جامعية في الرياضيات المعاصرة، وعملت في مجال المعلوماتية وتحليل النظم والبرمجة، حوالي عشرين عاماً؟ أم أنني الكاتبة التي تعيش في عوالم موازية لواقعنا السحري، وتحاول أن تبحث عن إجابات بعيداً عن قسوة الواقع وجنونه..  واقعنا العربي الغارق في دماء الأبرياء في العراق وغزة والسودان وسوريا وغيرها.. واقعنا الغارق في دمائه وظلامه وغيابه عن العالم..؟؟ بعيداً عن الحدود الشرسة التي وصلت الإنسانية إليها متخلية عن إنسانيتها.. فلا تجد من مفر أمامها سوى اللجوء إلى الكتابة والإبداع، كوسيلةٍ أولى للتعبير عن صدمة إنسان القرنين العشرين والحادي والعشرين في الحضارت التي أنتجها بيديه.

من أنا؟ لعلني لا زلت تلك الطفلة التي وُلدت في مدينة نابلس ودرجت في الحياة وابتعدت عن مهد الطفولة وتغرّبت ولكنها ما تزال تحمل حارات مدينتها في أعماقها، تسير فيها ليلاً بالسّر كي لا يكتشفها أحدٌ ما متلبّسة بعشق الوطن والحنين لكل ما هو عتيق وجميل فيه..!!

 

اما ماذا اريد من الكتابة والابداع: لا أدري ما الذي أريده من الكتابة والإبداع.. بل ما الذي تريده الكتابة مني..؟؟ وكأنها تلبستني منذ المهد، منذ أن كنت طفلة وأنا أكتب الشعر والنثر.. قد لا أكون كاتبة بمحض الصدفة، لقد وُلدت لأكتب وأتذوق هذا العذاب الأبدي في البحث عن معنى الوجود في كلمة، أو في البحث عن الحروف الخجولة والبائسة في وجوه البشر وتعابيرهم التي تنم عن لحظةِ حبٍ أو ضعف أو كراهية.. في خفايا ما يحدث في أعماقهم .. في أحلامهم السرية التي لا يبوحون بها، إلا سراً.. ربما .. ربما أحاول أن أستعيد حياتي في الكتابة ثم أضيّعها فيها ثم أستعيدها منها وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية.

 

لماذا تكتبين ... ولمن  ؟

وكان يمكن أن أتساءل عن الورق الناصع البياض.. ما الذي يعنيه الورق الأبيض سوى وجود الكثير مما لم يُكتب ؟ أو مما لم يُبح به؟؟ الكتابة بالنسبة لي نوع من ممارسة طقوس الانفلات من القيود، وتوق دائم للانطلاق والتحرر.. إنها لحظات الوجود، لذلك أكتب.. وحين تصمت الحروف في أعماقي وتكفّ عن الدوران بحثاً عن مخرج لها.. أُقتل.

كانت حياتي حكراً على الكتابة منذ الأزل،.. أكتب لأنني أعيش.. أكتب لنفسي، أكتب لأنسى نفسي... أكتب كي أنسى العالم .. أكتب كي أستدرج وجهاً ما من ذاكرتي ليمنحني الحضور لحظة الغياب.. أكتب لأنني أحب كل أنواع الأقلام والدفاتر وكل أنواع الورق .. أكتب لأنني لا أقول ما أريد، بل أكتب ما أريد.. الكتابة هي وسيلتي الوحيدة للاتصال بالمخلوقات الإنسانية الأخرى التي تعيش من حولي على الكوكب نفسه.. لا أحب الكلام كوسيلة أولى للتعبير، بل هي الكتابة وسيلتي الوحيدة للتعبير عن نفسي..

 

سيدتي ... هل الكتابة بحاجة إلى مؤثر قوي ليحركها؟؟

أعتقد ذلك، لأن اللغة بحاجة إلى ما يفجّرها ويعيد صياغتها، بعفوية الإنسان الأول وطموحه واضطرابه وعشقه وارتقائه.......لم يكن الإنسان الأول يتكلم، بل كان يصدر أصواتاً مبهمة، وحين بدأت اللغة بدأ التعبير عن الكلام رسماً ونقشاً وكتابة.. حين تسمع كلمة (النهر) فأنت تتخيل النهر كما تشاء، ولكنه سيكون جافاً في كل الأحوال، باهت اللون. ولكن حين تقرأ كلمة نهر، فأنت ترى النهر بعينيك .. ترى ضفافه وربما تسمع خريرالمياه المتدفقة فيه ولربما أوشكت على السباحة فيه..

 

القصة القصيرة ، لحظة إدهاش فهل تتسع لحروفك كقاصة ؟

وكان يمكن أيضاً أن أسرد الكثير عن تنظيري للقصة القصيرة، وكيف أؤمن أنها لحظة إدهاش، وأن الذروة فيها يجب أن تتطابق مع الخاتمة. وبالنسبة لي، فإنني أكتب القصة من أول مرة... هكذا.... قد أغيّر فيها بضعة كلمات أو رتوش بسيطة، ولكنني أحب كتابتها دفعة واحدة إلا في حالات نادرة..

وكان يمكن أن أدلو بدلوي في خصوصية النضال الذي تمارسه المرأة الكاتبة العاملة و/أو المتزوجة .. خلال حياتها فقط من أجل أن تقرأ أو تكتب.. !! . هذا الحقّ البسيط الذي قد لا يتوافر لها لأيام أو أسابيع أو سنوات لأنها ربة الأسرة .. الأمّ والزوجة والأخت والابنة والموظفة .. وأخيراً، الكاتبة..!

كان يمكن ذلك، ولكن كل تلك التفاصيل الصغيرة والدقيقة... تلك التفاصيل التي تشكّل حياتنا ومبادءنا ووعينا هي في مكان آخر ... لذلك أختصر الآن، وسأنظر الآن للخلف قليلاً، وأرى: لدي ثلاثة أطفال كبار وخمس مجموعات قصصية بدءاً من جدران تمتص الصوت وليس انتهاء بقارع الأجراس الذي مات قبل أن يقرع الجرس.. وثلاث روايات لم تنجز ومشاريع نقدية وكتاب نصوص بعنوان حجرات من ذهب، ومجموعة شعرية قيد الجمع والتنقيح.. ومشاريع أخرى كثيرة.. لدي الكثير مما أنجزه الآن.

لماذا كتبت؟ لا أدري .. لم تكن لدي لحظة واعية حين قصَصْتُ القصص على إخوتي الصغار أو حين اقترفتُ الكتابة أول مرة، وجرؤت على الإمساك بقلم الرصاص لأخطّ بيدي الصغيرة كلماتٍ وخربشاتٍ وأشعاراً على دفاتر مدرسية كنت أراها بحجم العالم، تتسع لحروفي وتسع العالم من حولي..

 

هل أثّرت دراستك للرياضيات المعاصرة على أسلوبك في كتابة القصة؟

أعتقد أنها أثرّت إلى حدّ ما. الرياضيات هي علم المنطق الذي يعني الوصول إلى النتائج بأقصر السبل. لهذا السبب يلحظ النقاد اعتمادي على الجمل الفعلية القصيرة اللاهثة، وعلى تلاحق الأحداث التي تمضي بالنصّ نحو لحظة الإدهاش وبالتالي طبعت أسلوبي السردي ببصمة خاصة. كما أثّرتْ طبيعة العصر الذي نعيشه وطبيعة عملي في مجال البرمجة وتحليل النظم لسنوات، على اقتصادي في االلغة وعلى التنويع في أساليب السرد، حيث لا مجال للتكرار والإطناب والإطالة. وعادة ما أقرأ قصصي بعد كتابتها من أجل أن أحذف كل ما لا يلزم.. ونادراً جداً ما أضيف.

 

لمن البطولة في قصصك، للفكرة أم للغة؟

في الحقيقة، إن العلاقة بين الفكرة واللغة علاقة جدلية.. هذا ما أؤمن به بشكل مطلق، ف "كل إناء بما فيه ينضح". وبصراحة، فإنني لا أحب القصص والروايات التي تجعل من اللغة هاجسها الوحيد، وتمنح اللغة البطولة المطلقة... لأنها تصبح مملة وفجة بعد حين، لا حياة فيها.. بل مجرد تهويمات لا تفضي إلى شيء.. حتى للمتعة.  قد يصحّ في الشعر أن تكون البطولة للغة وحدها من خلال الصور الشعرية المتدفقة التي تثير في النفس الدهشة أو شعوراً لذيذاً بالوجود والتألق.. بالحب أو بالألم.. وربما بالدهشة،  أما في السرد فإن العلاقة بين الفكرة واللغة، لا يمكن أن تنفصل. وكذلك الأمر فيما لو كانت البطولة المطلقة للفكرة، فمن الممكن إذن أن نكتبها على شكل مقالة أو دراسة أو بحث.. بدلا من سردها كقصة..!!

وبالتالي، يجب أن ترتقي اللغة من مستوى الكتابة العادية، إلى مستوى فني مبدع يعبّر عن الفكرة كوعاء جميل يحتضنها ويترك أثره السحري الشفيف في القاريء أو المتلقي دون إسفاف أو إعلاء من شأنها على حساب الفكرة أو المضمون، وذلك على الرغم من وجود بعض النصوص النادرة التي اعتمدت فيها البطولة على اللغة، كما في بعض الروايات الفرنسية ضمن موجة الرواية الجديدة..

 

ما هي مشاريعك الجديدة؟

لقد صدرت لي في العام الماضي 2012، مجموعة قصصية بعنوان (بيكاسو كافيه) عن دار الفارابي في بيروت، وصدرت قبل شهر روايتي المصورة بعنوان (عالميدان رايح جاي)، وقد تكون الرواية الأولى المصورة في الأردن والوطن العربي بهذا الشكل الجديد. وقد صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وهي عن ثورات ما سًمي بالربيع العربي، وفيها توقعتُ أحداثاً بدأت تحصل فعلاً في مصر وتونس وغيرهما...! أتمنى أن تشكّل فارقاً في الكتابة السردية..!

أما مشاريعي الجديدة، فلديّ مخطوط لمجموعة قصصية وكتاب جديد لا أستطيع تصنيفه .

 

عالم  الشعر وسلمه  ما القصة، لماذا لم تصدري ديوانا شعريا؟؟

نعم، بدأت بكتابة الشعر منذ أن تعلمت فكّ الحروف وتركيبها في متواليات هندسية ذات معنى، وكان من الممكن أن أصبح شاعرة أو روائية حيث كتبتُ عدداً من الروايات على مدى عشرين عاماً ولم أكملها أو أنشرها، ولكنني اتجهت نحو الكتابة القصصية بوعي مكشوف، رغم أنني ما زلت أكتب الشعر إلى الآن، وإن لم أنشر دواوين شعرية بعد. أؤمن بالمزاوجة ما بين الفنون، بل وبالتداخل بينها جميعها. ولكن من الملاحظ ظهور اللغة الشعرية والصور الشعرية ذات الحساسية العالية، في مجموعاتي القصصية، كما يقول النقاد. بل وأستخدم أحياناً مقاطع شعرية كاملة في بدايات القصص لأنني أحب الشعر كوسيلة أولى للتعبير، ولكن دون المساس بمقومات القصة كفنٍّ سرديّ بامتياز. وأعتقد أنني سأغامر وأنشر في كتاب بعض ما كتبته من شعر تفعيلة وقصائد نثرية..مخطوط لنصوص في طريقها إلى النشر...!

 

كلمة في نهاية الحوار توجهينها لقرائك عبر موقع بنت مصر الحرة ؟

في الحقيقة هي أمنية.. أتمنى أن تدرك الحكومات العربية والمؤسسات الثقافية الرسمية، أن ثقافتنا العربية هي درعنا الواقي مما هو آت، وأنها السبيل الوحيد لإحياء حضارتنا وبعثها من رماد القرون التي مضت.. ثقافتنا العربية ولغتنا العربية، هما سلاحنا الوحيد  في مواجهة الإعصار المادي الجارف من كل صوب.. والمبدع العربي هو الذي يحمل النار المقدسة في جنباته كي يضيء ما عتم في الدرب... وبالتالي، فإن الاهتمام بالمبدعين، يجب أن لا يقل أهمية عن الاهتمام بالسياسة أو الاقتصاد وغيرهما.. بل يجب أن يكون في سلّم الأولويات وأؤكد على هذه المسألة لدينا هنا في الأردن، حيث نشهد تراجعاً في المشهد الثقافي وتراجعاً في دعم المبدعين وتوفير فرص العمل لهم وتوفير وسائل النشر والانتشار... حيث نشهد هذا التراجع على جميع الصُعُد.

أخيراً، أتمنى أن تتمخض الثورات العربية عما يحقق طموحات الشعوب العربية جميعها، وأن تصبح للإنسان العربي قيمة أكثر مما هو عليه الآن في ظل المجازر التي تُرتكب ضده في كثير من البلاد...!!!


أنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق 

 

تصميم وبرمجة سيرفرس جيت | جميع الحقوق محفوظة بنت مصر الحرة | مرآة للواقع 2013©